الشيخ الجواهري

282

جواهر الكلام

ثم إن ظاهر النص والفتوى إطلاق الرجوع إلى عادة النساء أو الأهل من غير تقييد بالوقت أو العدد خاصة ، سوى ما عن المسالك من التقييد بالثاني ، لكنه لا يخلو من نظر ، لما عرفت من الاطلاق القاضي بالزامها بالرجوع إلى عادة نسائها فيهما معا ، وكأنه أخذه من تبادر العدد في خصوص المقام ، على أنه لو اعتبر الاتفاق فيهما لكفى في صدق الاختلاف الذي علق عليه زوال هذا الحكم بالوقت فقط وإن انضبط العدد ، وإلا لوجب الرجوع إلى الوقت عند انضباطه وإن اختلف العدد ، وهما معا بعيدان ، إلا أنه قد يدفع ذلك بأنه لا تلازم بين وجوب الرجوع إلى الوقت والعدد عند الاتفاق ، قضاءا للتشبيه وعدم صدق الاختلاف إلا بالعدد خاصة وإن اتفقن في الوقت ، فتأمل فإنه دقيق . ثم إنه هل يعتبر في هذا الحكم اتفاق جميع نسائها من الأبوين أو أحدهما كما عساه يشعر به قول المصنف : ( إن اتفقن ) وهو ظاهر المعتبر واختاره بعض متأخري المتأخرين ويعطيه بعض عبارات الأصحاب كظاهر المنقول عن نهاية الإحكام من أنه لو كن نساؤها عشرا فاتفق تسع رجعت إلى الأقران ، أو يكفي اتفاق الأغلب منهن كما هو صريح الذكرى ، أو يكفي البعض ولو واحدة كما يقتضيه الموثقان المتقدمان ، أو بشرط عدم التمكن من استعلام الباقي ؟ احتمالات ، لكن ينبغي القطع بفساد الأول منها لتعذره أو تعسره سيما إن أريد الأحياء والأموات والقريب والبعيد ، كما أنه ينبغي القطع بفساد الاكتفاء بالواحدة ولو علم الاختلاف ، لعدم القائل به مع عدم العلم بالاختلاف فضلا عن أن يكون معه ، مع ظهور لفظ النساء وتعليق الحكم على الاختلاف في خلافه ، نعم لا يبعد في النظر الاكتفاء بالأغلب مع عدم العلم بالخلاف ، بل وبالبعض المعتد به سيما إذا كان الطبقة القريبة وإن لم تكن أغلبا ، لظهور الموثقين ( 1 ) السابقين فيه ، وشمولهما

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض - حديث 1 والباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 2